اللاجئات الفلسطينيات يؤكدن رغم التشاؤم وسوء الحال
سنخلف أحفادنا حكايا البلاد ومفاتيح بيوتنا العتيقة
تقرير: هداية شمعون - خاص بـ " حملة نساء تحت الحصار "
واحد وستون عاما مضت والكف يناطح المخرز، ورغم ذلك بقين وصمدن خلف أبواب خشبية، وأسطح كرميدية، تحيط بهن جدران حجرية تكاد لا تحمي برد الشتاء ولا لهيب الصيف، ورغم ذلك ناضلن..
واحد وستون عاما يدفئن أحلام المخيم الممتلىء بالوجع والقهر، يسكبن الحب وذكريات أمهاتهن.. يتناقلن الحكايا الموجعة حد الموت ليرسمن لصغارهن صورة أكثر وضوحا وإشراقا لقرى آباءهن وأجدادهن..
ماض قريب/بعيد ملىء بالأسرار وقصص البلاد وجنة فلسطين التي اغتصبها الصهاينة.. يرافقه حاضر محاصر برا وبحرا وجوا، فهل بقى متسع لأحلامهن وآمالهن بالعودة لبلادهن وبلاد الأجداد..؟!
أسئلة وأوجاع تخبو وتعود نابضة كأنها حدثت الآن.. تساؤلات مغربلة بالدماء ورائحة المجازر وبقايا الأطفال الذين رحلوا وسكنوا المخيمات.. والنساء الفلسطينيات لازلن باقيات على عهدهن مع الوطن رغم حالة التشاؤم والإحباط القاسية التي تعصف بهن في ذكرى النكبة، فما هو الوضع الذي تعيشه المرأة اللاجئة في الذكرى الواحد والستون لنكبة فلسطين؟ وما هو تصورها لحل قضية اللاجئين في المستقبل وكيف من الممكن أن يكون الحل.!. ..
أسئلة حملناها للنساء اللاجئات وما أن نلقى بالسؤال تأتينا مشاعرهن ولوعتهن لحكايا البلاد.. "إنسان" التقت هؤلاء النساء لتسمع صوتهن لمن لا يسمع.!!
قلب لازال خافقا بالحلم
ملامح وجهها العتيق تحفر تاريخا كنعانيا خالدا، تسبر عيناها المرهقتان مهدهدة حفيدتها في سريرها الحديدي المهترىء، بينما شقوق دار المخيم ترسم خريطة أخرى لقريتها التي سلبت حين كانت في ريعان الصبا الحاجة أم محمود الحجار التي تقطن مخيم الشابورا في رفح تفترش حصيرة ذابلة وتجلس قرب باب بيتها تقول:" هجرت وطفلي على يدي هرولنا من القتل والدمار والرعب الذي انتشر آنذاك، وظننا أنها عدة أيام، لكن هاأنا ذا أتجاوز الثمانين عاما ولي أربع وثلاثون حفيدا وأبنائي التسعة بات بعضهم جدا ولا يسمعون مني إلا حكايا البلاد، والأرض الواسعة، وراحة البال وبساطة العيش، صباح مساءا أذكرهم بأرضنا وأن هذا المخيم زائل مهما طالت الأيام، ومهما بعدت بنا المسافات."
وتكمل وقد بدأت ببكاء مكتوم:" ودعت والدهم قبل عدة أيام ورغم أن لأولادي بناية حديثة بدأنا نسكنها مؤخرا إلا أنه أصر أن يقضي أيامه الأخيرة في بيت المخيم على ضيقه ورداءة الحال به، لأنه يذكره بأن له أرض ومفتاحه مزروع في قلبه، مات وهو يحلم بقريته – تل الترمس قضاء غزة- وكثيرا ما حدث أولادنا وهاأنذا أواصل تذكيرهم وسأظل حتى أموت."
وتشير الحاجة أم محمود لجدران البيت المتصدع قائلة في ساحة هذا البيت ربيتهم وأرضعتهم الجرح الفلسطيني، وصمدنا كلنا، وسنبقى صامدات وسنعود لبلادنا يوما ما، ثم أشارت لحفيدتها قائلة:" أتمنى أن ترى القرية التي ولد فيها أجدادها وتعود إليها فبيوتنا لازالت بانتظار أصحابها مهما طال الزمن."
إلى أين سأعود
السيدة نسرين محمود 27 عاما موظفة وأم لطفلين تقول بواقعية مطلقة:"
منذ أن وعينا على هذه الدنيا ونحن نسمع كلمة لاجئين ويروي لنا أجدادنا كيف تم تشريدهم من منازلهم وإرغامهم على ترك ممتلكاتهم وحياة الرفاهية التي كانوا يعيشونها, وكثيراً ما نسمع منهم بأن هذه الأيام هي أسوأ بكثير من الأيام التي عاشوها في السابق مما يعطينا مؤشر بأن الوضع يزداد سوءا بدلا من أن يتحسن, أنا كلاجئة لا أفكر الآن بحق العودة وإلى أين أعود؟ إذا كنا هنا في قطاع غزة وبعيدا عن اليهود نواجه تهديداتهم وقصف الطيران وحصارهم للقطاع فأي أمل في
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ